حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

108

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي خاصة بما يدخل في الوجود منها ، وليست صفة نسبية تعقل مع المنتسبين بل هي صفة تقتضي عند حصول الأثر تلك النسبة . وأما ادّعاء أنّهم قالوا القدرة مؤثّرة في إمكان الشيء فليس بصحيح . وإنّما الصحيح عندهم أنّ القدرة متعلّقة بصحة وجود المقدور والتكوين متعلّق بوجود المقدور ومؤثّر فيه ونسبته إلى الفعل الحادث كنسبة الإرادة إلى المراد ، والقدرة والعلم لا يقتضيان كون المقدور والمعلوم موجودين بهما والتكوين يقتضيه ، والقول بأزلية التكوين كقولهم بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى . وقوله : إن كانت تلك الصفة مؤثّرة على سبيل الوجوب كان اللّه تعالى موجبا بالذات ليس بشيء لأنّ ذلك الوجوب يكون لاحقا لا سابقا ، يعني إن أراد اللّه تعالى خلق شيء من مقدوراته كان حصول ذلك الشيء واجبا لا بمعنى أنّه كان واجبا أن يخلقه . وقوله إن كان المراد منه مؤثّره في وجود الأثر فهي عين القدرة ، فجوابه : أنّ القدرة لو كانت مؤثّرة لكان جميع المقدورات أثرا لها فتكون موجودة ، ولا يلزم من إثبات